حسين نجيب محمد

526

الشفاء في الغذاء في طب النبي ( ص ) والأئمة ( ع )

للّذة ، ولذلك تراهم يكثرون من الطعام ، ويأكلون بنهم وشره ، غافلين عن نتائجه السلبية ولذا شبّه اللّه تعالى أكلهم يأكل الحيوانات فقال : وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ [ محمد : 12 ] . يقول السيّد الطباطبائي في تفسير هذه الآية : « إنّ المؤمنين راشدون في حياتهم الدّنيا مصيبون للحق حيث آمنوا باللّه وعملوا الأعمال الصالحة فسلكوا سبيل الرشد وقاموا بوظيفة الإنسانية ، وأمّا الكفار فلا عناية لهم بإصابة الحق ولا تعلق لقلوبهم بوظائف الإنسانية ، وإنّما همّهم بطنهم وفرجهم يتمتعون في حياتهم الدّنيا القصيرة ويأكلون كما تأكل الأنعام لا منية لهم إلّا ذلك ولا عناية لهم وراءه » « 1 » . وقال بعضهم : « إنّ الفرق بين المؤمنين والكافرين ، أنّ المؤمن لا يخلو أكله من ثلاث : الورع عند الطلب ، واستعمال الأدب ، والأكل للسبب ، والكافر يطلب للنهمة ، ويأكل للشهوة ، وعيشه في غفلة » « 2 » . وهكذا نستطيع القول بأنّ النّاس صنفان : صنف يأكل ليعيش وهم الأولياء الّذين نظروا إلى باطن الدّنيا بعين البصيرة . وصنف يعيش ليأكل وهم الكافرون الّذين لا هدف لهم في الحياة إلّا إشباع رغباتهم الحيوانية والغرائزية . لذا ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « المؤمن يأكل في معاء واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء » « 3 » .

--> ( 1 ) الميزان : ج 18 ، ص 231 . ( 2 ) الأمثل : ج 16 ، ص 324 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 66 ، ص 325 .